منتدى مبارك الميلي للمعلمين
منتديات المعلم الميلي
مرحبا أخي الكريم أو أختي الكريمة الزائر المرجو منك أن تعرف بنفسك وتدخل المنتدى معنا، إن لم يكن لديك حساب، نتشرف بدعوتك لإنشائه

فتح القادسية رمضان 14هـ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

فتح القادسية رمضان 14هـ

مُساهمة  adnanne في الخميس 4 سبتمبر - 12:16

استطاع الإسلام أن يُقدِّم الدليل سريعًا على عالميته، وأن يُقدِّم الدليلَ علىاستيعاب الصحب الكرام لهذه الحقيقة استيعابًا رائعًا لا لبس فيه، وهو ما تجلَّى فيتغيير خريطة العالم على أيامه، وتعديل ميزان القوى، كما تقول الأدبيات السياسيةوالتاريخية.

وقراءة ما حكمحركة الفتح الإسلامي وتوجهه نحو القادسية يعكس ما استقرَّ من وعي قديم للأهميةالإستراتيجية والجيوبولتيكية (الأهمية السياسية في اشتباكها مع الجغرافيا) الذيتنامى على إثر العلاقات القديمة بين العرب والفرس.

يقول ابن كثير فيالبداية والنهاية 9/616: "وبعث عمر كتابه إلى سعد بن أبي وقاص يأمره بالمبادرة إلىالقادسية، والقادسية باب فارس في الجاهلية، وأن يكون منزله بين الحجر والمدر، وأنيأخذ الطرق والمسالك على فارس، وأن يبدروهم (من المبادرةوالمبادأة)".

ففي هذا النصاستثمار لمعرفةٍ جاهليةٍ قديمةٍ زادها الإسلام رسوخًا تتجلَّىفي:

أ- تقدير الخطرالجغرافي المتمثل في كون القادسية بوابة فارس من جهة العرب، وهو ما ينبغي التنبه لهمع المواقع الحدودية للدول الإسلامية المعاصرة، وأنها تحتاج إلى عنايةٍخاصة.

وقد تجلَّت بعضالعناية بالمواقع الحدودية أو ما كان يُسمَّى باسم الثغور، في مناحٍ متنوعة فيالفكر الإسلامي، فظهرت الرباطات أو المواقع العسكرية الدائمة، وأفتى الفقهاء ببقاءِسهم المؤلفة قلوبهم واختصاصه بسكان الحدود؛ مما تتجلَّى بعض تطبيقاته المعاصرة فيمايسمى بزيادة رواتب العاملين في المناطق النائية.

ب. استثمار الخبرةالقديمة في الحرب بين القبائل العربية وتطويرها في الفتوحات الإسلامية كما يظهر فيمفاهيم: المبادرة الحربية واختيار الأماكن الملائمة مناخيًّا بين الحجر والمدر، وهوالتفات مبكر لاختبار المواقع وتأثيرات المناخ على المعسكر، وهو ما تجلَّى مثلاً فيتخطيط الكوفة والبصرة فيما سُمِّى في أكبر حركة إعمار عالمية باسم "تمصيرالمدن".

ج- تكاتف جميعأجهزة الدولة الإسلامية من مركز القيادة في هذا التوقيت؛ حيث انطلق جيش الفتح منالمدينة المنورة مصحوبًا بحركةٍ كبيرةٍ من الكاشفين (مخابرات الاستطلاع) وتكليفمجموعات بتجميع الأطعمة والمؤن.

وقراءة أحداث هذهالوقعة العظيمة يعكس أن النصر فيها كان وليد عناية جبَّارة بمجموعةٍ من المبادئالمهمة، هي:

أولاً: العنايةبتطبيق المبادئ النبوية، وهو ما ظهر في كثيرٍ من القرارات التي اتخذتها قيادة جيوشالفتح، وهو ما يظهر مثلاً في مفاوضات ربعي بن عامر مع الفرس عندما استمهلوه وقتًالمكاشفة رؤسائهم فأبى إلا يومًا أو يومين وعلى ذلك بقوله 9/622: "ما سنَّ لنا رسولالله صلى الله عليه وسلم أن نُؤخِّر الأعداءَ أكثر من ثلاث".

ثانيًا: العنايةبمبدأ التفويض الفعَّال، بمعنى الموازنة بين المركزية الخانقة التي قد تفوِّت علىالمسلمين مكاسب عاجلة وبين الاستقلالية المغرورة التي لا ترى للمركزية أية قيمة،وهو ما تجلى في مفاوضات ربعي بن عامر كذلك عندما قالوا له: أسيدهم أنت؟ فقال: "لا،ولكن المسلمون كالجسد؛ الواحد يجيز أدناهم على أعلاهم".

ثالثًا: التحامالقيادة الجيش والشعب وراء أهداف الفتح، وهو ما ظهر من عناية الأدبيات التاريخيةبأمر عمر الذي كان يستخبر عن أمر القادسية كلَّ مَن لقيه من الركبان ويخرج إلىناحية العراق يستنشق الخبر، إذ هو التعبير القديم كأنما يرى تتبع أخبار جنود الفتحما يُقيم حياته!.

رابعًا: تركيزالأدبيات التاريخية على الربط بين النصر والطاعة الله سبحانه، كما يظهر من خطاب سعدإلى عمر بخبر الفتح الذي يقول فيه 9/636: "كانوا- أي المسلمين- يدوون بالقرآن إذاجنَّ عليهم الليل كدوي النحل وهم آساد في النهار لا تشبههم الأسود ولم يفضل من مضىمنهم من بقي إلا بفضل الشهادة".

هذه وقعة تُعلِّمالأمة ضرورة معارفها كلها، وتلفت الانتباه إلى خطر التربية الجهادية، وتَبين عن خطأالتفرقة بين ما تسميه بعض الأنظمة المعاصرة بعلوم العصر من المعلوماتية وغيرهاتقديمًا وبين علوم إنسانية كالجغرافية والتاريخ وتخطيط المدنتأخيرًا.

وهي تعلمنا كذلكأنه لا نصر من غير طاعة الله، ولا نصرَ من شعورٍ عميقٍ من القيادة نحو شعوبها باسمهذا الإيمان وباسم تقديرِ المخاطر التي تُحيط بالأمة فتح المسلمون القادسية وأزالواقوًى غاشمة قديمة استطالت بقوتها وكفرها، والمأمول اليوم أن نُعيد استثمار مااستثمروه سلفًا.

وتُفيد بعضالأدبيات التاريخية في عرضها لدوافع الفتح بعضًا من الأسباب التي تحققت للدولةالمسلمة، فقادها إلى النجاح فيما قامت به من فتوحاتٍ من مثل الشورى وتقديرالكفاءات، وهو ما تجلى فيما عرضه البلاذري في فتوح البلدان 356 م آراء تتعلق بتوقيتالفتح واختيار القائد له.

كما تُفيد مسألةمهمة ينبغي أن تراعى في التربية المعاصرة، وهي أنَّ لكل نصرٍ تضحياتٍ كبرى، وهو مايمكن استنباطه من الأوقات التي كان يستغرقها الفاتحون في معاركهم التي قد تدومسنوات طويلة.

لقد تحرَّكالمسلمون وملء نفوسهم يقين في صدق موعود ربهم وبلاغ رسولهم- صلى الله علية وسلم- فتحقق لهم عز الدنيا ونجاة الآخرة.
منفول عن قلم: د. خالد فهمي

adnanne
عضو

ذكر عدد الرسائل : 14
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 17/05/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فتح القادسية رمضان 14هـ

مُساهمة  abdelmadjid في الخميس 4 سبتمبر - 17:17





أخي الكريم
avatar
abdelmadjid
المدير العام
المدير العام

ذكر عدد الرسائل : 1354
العمر : 36
نقاط التميز : 17
تاريخ التسجيل : 05/04/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://educmila.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى