منتدى مبارك الميلي للمعلمين
منتديات المعلم الميلي
مرحبا أخي الكريم أو أختي الكريمة الزائر المرجو منك أن تعرف بنفسك وتدخل المنتدى معنا، إن لم يكن لديك حساب، نتشرف بدعوتك لإنشائه

مع القرآن في رمضان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مع القرآن في رمضان

مُساهمة  djamel في الإثنين 15 سبتمبر - 18:01


فضَّل الله تعالى شهر رمضان على سائر شهور العام، وخصَّه بخصائص مميزة؛ من أهمها أن يجعله محلاًّ لفريضة الصوم، أحد أركان الإسلام وأن شرَّفه بنزول القرآن في ليلة مباركة من أهم لياليه.. بقول تعالى (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ) (الدخان: 3)، ويقول تعالى (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) (البقرة: من الآية 185).
لذلك كان اهتمام المسلمين بالقرآن الكريم في هذا الشهر الفضيل اهتمامًا كبيرًا مضاعفًا؛ تأسيًا بالرسول العظيم صلى الله عليه وسلم، الذي كان يدارس جبريل عليه السلام القرآن، ويعرضه عليه في كل عام مرةً في رمضان، حتى كان العام الذي انتقل فيه للرفيق الأعلى فعرضه عليه مرتين.
وللمسلم في رمضان مع القرآن أحوال عديدة؛ ليحرص كل منا على التزوُّد منها، والنزول فيها، ليشعر بحلاوة القرآن، ويتأثر قلبه بآيات الذكر الحكيم، ولتنهض بعد ذلك جوارحه وأعضاؤه للعمل بأحكام القرآن، ثم لينطلق بعد ذلك داعيًا إلى تطبيق شريعة القرآن في حياة المسلمين.
أنت مع القرآن في رمضان إما أن تكون:
- مستمعًا بتدبُّر وإنصات.
- أو تاليًا بخشوع وإتقان.
- أو متدبرًا بفهم وإحكام.
الاستماع إلى القرآن جاء الندب إليه في القرآن العظيم في قوله تعالى (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الأعراف: 204)، ووصف الله تأثير القرآن في السامعين بقوله تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) (ق: 37)، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: ""ما أذن لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنَّى بالقرآن يجهر به" (متفق عليه)، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يسمعه من غيره، وقد عجب ابن مسعود رضي الله عنه من ذلك، قائلاً: يا رسول الله.. أقرأ عليك وعليك أنزل؟!"
وهذا السماع للقرآن بإنصات وخلوِّ ذهن، وتهيئة القلب لدخول آيات الذكر الحكيم؛ له تأثيرٌ يدفع إلى ذرف الدموع وخشوع الأعضاء، ويجعل المسلم بعد ذلك ينطلق إلى تطبيق ما سمع من أحكام القرآن في حياته، والتحلي بالصفات الحميدة التي يحبها الله تعالى، والتخلي عن الصفات الذميمة التي يكرها الله تعالى.
وأفضل ما يكون السماع أن يكون لصوت حسن؛ يتقن التلاوة، وصاحبه يخشى الله؛ هنا يكون تأثيره كبيرًا.. كذلك إذا كان السماع أثناء تلاوة الصلاة؛ لأن الصلاة تجمع العبد على مولاه، وقرآن الصلاة خاصةً في الأوقات الهادئة كالفجر والتهجد له تأثيرٌ خاصٌّ على التالي والمستمع؛ يقول الله تعالى: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) (الإسراء: 78).
فلماذا لا تجعل لنفسك أيها المسلم وقتًا مخصوصًا لسماع القرآن العظيم، دقائق معدودة، تهيِّئ فيها نفسك، وتجلس خاشعًا في الصلاة، منتصبًا بين يدَي الله، بنيةِ سماع آيات القرآن طلبًا لخشوع القلب والجوارح، وأملاً في التدبُّر والفهم، وصولاً إلى العمل والتطبيق لما تسمعه من أحكام أو أوامر، والانتهاء عما تسمعه من نواهٍ.
أما تلاوة القرآن في رمضان فهذا ما نجد أكثر المسلمين يحرص عليه، ويتنافسون فيه، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، وأفضل التلاوة ما يكون في الصلاة؛ حيث يقول الله تعالى: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ) (المزمل: من الآية 20) في آية القيام بالليل ويقول تعالى: (وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ) (الإسراء: من الآية 79)، والمرجع في ذلك كله لقوله تعالى: (وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) (طه: من الآية 14)، ولا تصح صلاةٌ لا تشتمل على قراءة القرآن، وأقل ذلك سورة الفاتحة التي حوت كل مقاصد القرآن العظيم.
والتلاوة المؤثرة هي التي تتم بخشوع وإتقان؛ يحرص فيها التالي على أحكام التجويد وإتقان النطق بالحروف والأصوات، والوقوف عند مواطن العبرة والتأثير والتدبير فيما يقرأه بقدر الإمكان، والنية الخاصة للعمل بما يفهمه من تعاليم القرآن؛ لأن القرآن حجه لك أو عليك، ونية المرء خير من عمله، وإذا هم المرء بحسنة ولم يعملها كتبها الله له حسنةً كاملةً، فإذا عملها كتبها الله له عشر حسنات.
وقد جاءت الآثار والأحاديث تحثُّ المسلم على تلاوة القرآن العظيم، حتى مع صعوبة تعلم التلاوة، وهنا يكتب الله له أجرين: أجر التلاوة وأجر المشقة؛ فكل حرف بحسنة والحسنة بعشر أمثالها.
ولقد نزل القرآن للعمل به ولا يكون العمل إلا بعد الفهم والتدبُّر؛ لذلك قال الله تعالى: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر) (القمر: 17).
وبين الله أن التدبر يكون بالقلوب وليس بمجرد الفهم العقلي فقال تعالى (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (محمد: 24)، وفي الآية الأخرى: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا) (النساء: من الآية 82)، وقال تعالى: (لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ) (ق: من الآية 37).
ومما يعين على التدبُّر والفهم أن تكون حافظًا للقرآن؛ فهذا ييسِّر لك ما سبق من تلاوة وإتقان فتنتقل إلى التدبُّر والإمعان، وأن تكون عارفًا بلغة القرآن، فاهمًا لتراكيب الجمل والعبارات، عارفًا بأسباب النزول ومناسبات الأحكام، قارئًا بعض أبسط التفاسير التي تيسِّر لك الفهم والتدبر.
ومن عظمة القرآن أن كل الأعمار والأشخاص يجدون على مائدة القرآن ما يكفيهم ويغنيهم، فالطفل والصبي يفهم على قدر عمره وعقله، والعامي والأمي يجد فيه ما يشبعه، أما العلماء فلا يشبعون من القرآن، ولا تنقضي عجائبه أمامهم، ومهما تدبَّر وتأمَّل يجد الجديد والجديد، وهذا من إعجاز القرآن العظيم.
لماذا يا أخي المسلم ويا أختي المسلمة لا تجعلون لكم وردًا ووقتًا تخصِّصونه للتدبُّر والتفكر في آيات القرآن؟!
لماذا لا نخصص سورة كل عام لنقف أمام معانيها وأحكامها ومراميها ونعيش في ظلالها كل يوم، مع آية أو آيتين منفردين أو مجتمعين على مائدة القرآن؟
لماذا لا نقف مع أولادنا أمام آية كل يوم، لنسألهم حول معناها، وما فهموه منها، وما يجب عليهم نحوها؟ تدريبًا على تدبر القرآن؟
أخي المسلم.. أختي المسلمة..
هذا شهر القرآن، فخصِّصوا أوقاتًا لسماع القرآن بإنصات، وخصِّصوا أوقاتًا لتلاوة القرآن بخشوع، وخصِّصوا أوقاتًا للتدبُّر في أحكام القرآن بفهم وخضوع.
تقبَّل الله منا ومنكم في هذا الشهر العظيم صالحَ الأعمال، ورزقنا في هذه الأيام المباركة الرحمة والغفران والعتق من النيران.

djamel
عضو

ذكر عدد الرسائل : 13
العمر : 37
تاريخ التسجيل : 07/04/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مع القرآن في رمضان

مُساهمة  bentleblad في الجمعة 19 سبتمبر - 11:01


bentleblad
عضو مشارك
عضو مشارك

عدد الرسائل : 46
تاريخ التسجيل : 06/05/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى