منتدى مبارك الميلي للمعلمين
منتديات المعلم الميلي
مرحبا أخي الكريم أو أختي الكريمة الزائر المرجو منك أن تعرف بنفسك وتدخل المنتدى معنا، إن لم يكن لديك حساب، نتشرف بدعوتك لإنشائه

محطات "هنية" مع الشيخ الشهيد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

محطات "هنية" مع الشيخ الشهيد

مُساهمة  abdelmadjid في الخميس 5 مارس - 17:57



إسماعيل هنية عضو القيادة السياسية في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" من ابرز زعماء الحركة الذين عايشوا الشهيد الراحل عن قرب وتأثروا بفكره ورؤاه ، حيث عمل مديرا لمكتب الشيخ أحمد ياسين،وكانت له محطات بارزة معه.

ويتحدث إسماعيل هنية عن تلك المحطات قائلا أن البدايات الأولى لمعرفته بالشيخ عندما كان مقيمًا في مخيم الشاطئ، وهو المخيم نفسه الذي نشأ فيه وترعرع فيه هنية ، ويضيف : لقد عرفته منذ مقتبل العمر، وكنت أشاهده رحمه الله حينما كان يتنقل بين المساجد يعطي الدروس وكان يركب الدراجة ويسوق به الأخ إسماعيل فروخ (حصل على درجة الدكتوراة ويعمل في المملكة العربية السعودية)، وكان ذلك في سنوات السبعينيات، ويتابع هنية: "وكنا أيضًا نرى الشيخ وهو يسير على قدميه، وكان أحيانًا يقع على الأرض، وما إن يأتي أحد ليحمله إلا رآه مبتسمًا".

يذكر هنية أنه في سنة 1970 - 1971 كان يذهب إلى مسجد العباس؛ ليستمع إلى دروس الشيخ في هذا المسجد والذي كان بدوره يعطيهم الحلوى وقصص الكاتب عبد الحميد جودة السحار، وفي هذه الأيام كان شارون قائدًا للمنطقة الجنوبية وبدأ حملة لهدم المنازل، وفي إطار هذه الحملة فرض نظام منع التجول على مخيم الشاطئ استمر لمدة 30 يومًا، وقاد أيامها الشيخ مسيرة من مسجد العباس بعد صلاة الجمعة وطالب برفع نظام منع التجول وكسر الحصار المفروض على المخيم، وبعد أيام قليلة من المسيرة تم فك الحظر.

التحقيق والسجن

ويشير هنية إلى أنه بدأ تقاربه مع الشيخ منذ كان طالبًا في الجامعة الإسلامية، وتعززت علاقته معه عندما أصبح هنية رئيسًا لمجلس طلاب الجامعة الإسلامية، فالشيخ حينها كان يرعى مسيرة الطلبة، وخاصة في ظل السراب الذي خيم في هذه المرحلة، فكان يستمع إلى إرشاداته لحماية الجامعة وفلسفتها، كما توثقت العلاقة التنظيمية أيضًا مع الشيخ في فترة الانتفاضة الأولى إلى أن حدثت ضربة 1989م، ويتحدث هنية عن الاعتقال والتحقيق: "ويقول كان ضابط التحقيق الصهيوني يأخذ بعضًا من الشباب المعتقلين في الضربة، ويدخلهم على الشيخ في غرفة التحقيق، وذلك بهدف المس بحالتهم المعنوية، وكنت أنا من الذين دخلوا على الشيخ ولم أكن أعلم حينها أنه تم اعتقال الشيخ؛ لأن الاعتقالات حدثت أثناء منع التجول وعندما دخلت وقال لي المحقق انظر إلى أحمد ياسين، وحينها قال الشيخ "وأنت كمان جايبينك يا إسماعيل"، وبقيت صامتًا وأخرجني حينها المحقق من الغرفة ومكثنا بقية مدة التحقيق في سجن غزة المركزي "السرايا"، وتعرض الشيخ أيامها لتعذيب قاسٍ فكانوا لا يسمحون له بالنوم ليال عديدة.

ورأيت أثناء وجودنا في (المسلخ) وهو ما كان يطلق على مكان التحقيق، أحد الجنود يمسك بعجلة الشيخ ويدفعها للأمام فتنقلب ويقع الشيخ على الأرض، ويبقى ساعات طويلة ملقى، كما قاموا بنتف لحيته الشريفة، ومن وسائل التعذيب أيضًا قاموا بالضغط على خصيته بحيث أصبح هناك ورم دائم في الخصية، وكانوا يقومون بضربه في مناطق القفص الصدري، ومن أثر هذا التعذيب القاسي ساءت حالة الشيخ الصحية وتم نقله إلى مستشفى سجن الرملة.

ويتابع هنية حديثه عن فترة التحقيق والاعتقال وقال: "لقد عشنا فترة معه في الزنازين امتدت إلى 65 يومًا تقريبًا، وفي تلك الفترة كانوا ينادون عليه بين الفينة والأخرى للتحقيق، وعندما يرجع كان الشباب يقولون له زادت المدة 10 سنوات، وكان رحمه الله يقول نعم فقد كان يحمل على كاهله كل قضايا الضربة، وذلك حتى يغلق أبواب التحقيق، وبعد فترة التحقيق توزعت بنا السجون وقد حوكم الشيخ (المؤبد)، بينما حكمت ثلاث سنوات، ولم ألتقِ به إلا في عام 1995، حيث قمت وإخوة آخرين بزيارته في سجن كفار يونا وكان هدف الزيارة هو مناقشة الحوار مع السلطة والترتيب له، وكان الشيخ يدفع بهذا الاتجاه كما كان يدفع في طريق الابتعاد عن الاقتتال الداخلي، وعلى أثر هذه الزيارة سافر وفد من الحركة إلى القاهرة.

خروجه من السجن

المرحلة الأهم في علاقة الأستاذ إسماعيل هنية مع الشيخ كانت بعد خروج الشيخ من السجن وجولته في العديد من الدول العربية والإسلامية ويقول هنية عن هذه المرحلة: "لقد شرفني الله أن أكون مدير مكتبه منذ العام 1997 وحتى استشهاده، وفي هذه الفترة كان باب مكتبه مفتوحًا للجميع وكانت همته عالية جدًّا، فلو جاءه أحد وكان للتو نائمًا يستيقظ ويطلب من مرافقيه أن يجلسوه على سريره، كما كان يقابل الجميع وحتى الأطفال فما يأتي طفل إلا وسمح له بالدخول ويجلس عنده يتحدث معه، فيخرج من عنده أي شخص وهو في غاية السعادة، وفي مرات عديدة كان يأتي أناس يطلبون المساعدة فيعطيهم الشيخ ما يحتاجونه، وكان يقول الشيخ: لو أن عندي جبلاً من المال لأنفقته في سبيل الله.

مع وسائل الإعلام


وحول تعامل الشيخ مع وسائل الإعلام قال هنية: لم يكن رحمه الله يرفض لقاء أي صحفي، وكان يحب دائمًا أن تنشر دعوته بين الناس، وأن ينافح عن الحركة من خلال الإعلام ووسائله، وساعده على التعامل مع الإعلام ما وهبه الله من سحر الكلمة والعبارة، فكان يتحدث القليل من الكلمات والتي كانت تعبر عن مواقف كبيرة، وفي هذا الإطار أدعو أن يدرس بشكل علمي وأكاديمي الخطاب الإعلامي للشيخ، فقد كان في خطابه بلسمًا وصمام أمان للشعب الفلسطيني.

من طبقة الفقراء

وتطرق هنية إلى حياة الشيخ المعيشية البسيطة وقال: كان الشيخ رحمه الله يُعَدّ من طبقة الفقراء، وذلك رغم أن أموال الحركة والمتبرعين بين يديه، ولكنه كان تقيًّا، يخشى الله سبحانه وتعالى، ولقد صمّم الإخوة أن يصرفوا له راتبًا شهريًّا؛ ليسد بها احتياجاته الحياتية، وحددوا مبلغ ألف دولار شهريًّا وبعدما علم الشيخ أنه سيأخذ ألف دولار أوقف هذه المبلغ، وقال يكفيني 700 أو 600 دولار وأبى الشيخ أن يأخذ المبلغ وظل مصممًا على ذلك رغم الجهد الذي بذل لإقناعه بضرورة تقاضي هذا المبلغ وخصوصًا لمرضه، والمتطلبات الحياتية الكثيرة، ولكن مؤسس وزعيم المقاومة في فلسطين أصر على أن يأخذ ما يسد حاجته فقط.

الجائزة بعد الصبر

السياحة في الأرض بعد الحجز، والجائزة بعد الصبر هذه العبارة لخصت الفقرة التالية التي يتحدث فيها هنية عن الفترة التي قضاها الشيخ منذ خروجه من السجن بعد قضاء 8 سنوات ونصف السنة وسفره إلى الخارج حتى عودته إلى غزة ويقول هنية: "بعد الحجز والاعتقال كتب الله للشيخ الحرية، وأن يطوف بعدها بالبلدان إلى الأردن ومصر والسودان والإمارات واليمن وقطر والسعودية والكويت وإيران وسوريا والعديد من الدول العربية والإسلامية، وكأن الله تعالى أخذه في فسحة في الأرض، وكأني برسول الله صلى الله عليه وسلم قد حوصر بالطائف وإذا بالإسراء والمعراج، فيسري برسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يعرج به إلى السماء كي يرى من آيات ربه الكبرى، وكأن الله يريد أن يعطي الشيخ جائزة فيسيح في الأرض ويؤدي فريضة الحج، وأن يلتقي بالآلاف المؤلفة.

ويتحدث في الآلاف المحتشدة في اليمن، ويذكر أيضًا هنا أنه عندما التقى بالقطاع النسائي في الحركة الإسلامية في اليمن، وقفت الأمينة العامة لتبايع الشيخ على الجهاد في أرض فلسطين.

وفي السعودية عندما التقاه ولي العهد الأمير عبد الله قال له: "يا شيخ إني أرى عزة العرب في عينيك".

كما التقى في رحلته العديد من الرؤساء والملوك العرب والمسلمين والزعماء والعلماء فالتقى أيضًا د. حسن الترابي والشيخ حسن نصر الله ومفتي سوريا كفتارو، ونقل في هذه الرحلة حماس نقلة نوعية.

ويشير هنية إلى أن أمير قطر رد زيارة الشيخ عندما قام بزيارة غزة فالتقى هو ووزير خارجيته بالشيخ وكنت وقتها بصحبة الشيخ في هذا اللقاء مع الأستاذين عبد الفتاح دخان وأبو حسن شمعة، وقال وقتها الأمير القطري إن زيارته جاءت لرد زيارة الشيخ أحمد ياسين لقطر، ومن اللقاءات المهمة أيضًا للشيخ لقاؤه بالرئيس عرفات عندما خرج من السجن، وذلك عندما قام عرفات بزيارته في المستشفى في الأردن وقام بعدها الشيخ برد الزيارة والتقى عرفات في بيت أحد المسئولين الفلسطينيين في غزة وجلس الشيخ وقتها مع الرئيس عرفات على انفراد.

ويؤكد هنية أن المرحلة التي عاشتها الحركة بعد خروج الشيخ من السجن كانت هامة جدًّا، فكانت الحركة تعاني من الانحسار، وكان أغلب القادة في السجن وكانت الحركة مشلولة فأعاد الشيخ لها الحياة ولمؤسساتها الداخلية وأجرى الانتخابات مرتين داخل الحركة.

انتفاضة الأقصى


انتفاضة الأقصى كانت ولا تزال محطة جهادية في حياة الشعب الفلسطيني، وهذه الانتفاضة كان يتوقع الشيخ حدوثها وحسب ما يقول هنية: فإن الشيخ الذي كان متفائلاً بالنصر ومبشرًا لإخوانه وشعبه كان مقدرًا بأن الأوضاع متجهة لانتفاضة فلسطينية عارمة جديدة، وكان يقول الشيخ: "ستكون انتفاضة، ولكنها ستكون هذه المرة مسلحة"، ومنذ الأيام الأولى للانتفاضة تفاعلت الحركة مع جماهيرها، وأعاد الشيخ لشعبنا روح الجهاد والمقاومة، وفي نفس الوقت واصل مسيرته الاجتماعية والخيرية، وكان يلبي دعوات الناس جميعًا، وكان يذهب إلى مناطق متعددة، كما كان يكفل العديد من طلبة الجامعات بشكل سنوي، ومما فكر وعمل له الاهتمام بالنوابغ من خريجي الثانوية العامة، وكان يوفر لهم مصاريف الجامعة حتى لو كان الطالب يدرس في كلية الطب وذلك عبر الاتصال بالهيئات في الخارج.

تركة كبيرة

أصبحت حركة حماس في ظل قيادة زعيمها ومؤسسها الشيخ أحمد ياسين حركة صلبة قوية، وهكذا ترك الشيخ تركة ومسئولية ضخمة كبيرة لمن بعده، ويقول هنية: حماس هي حركة لها مؤسسات واسعة بها هيئتها الشورية، وهذه المؤسساتية رسخت العمل الجماعي والشوري وكانت ميزة الشيخ أنه كان يتابع كل صغيرة وكبيرة ويطمئن بنفسه على سير الأمور كما كان يجمع بين صفتين، صفة السياسي وصفة الداعية، فلم يكن سياسيًّا مجردًا عن الدعوة، فكان داعيًّا وسياسيًّا وخيريًّا ومؤسساتيًّا، وهو أيضًا من الذين وضعوا تصورًا لاستيعاب الجيل المقبل على الإسلام.

استهداف

منذ أن هدّد العدو الصهيوني باستهداف الشيخ أحمد ياسين بدأ الشيخ يتخذ إجراءات أمنية متواضعة؛ وذلك لأن حالته الصحية لا تسمح له بإجراءات معقدة، وفي هذا الأمر يقول هنية: منذ أن بدأ العدو الصهيوني باستهداف القيادة السياسية أمثال د. عبد العزيز الرنتيسي والمهندس إسماعيل أبو شنب وجمال منصور وجمال سليم، فكان من الواضح أن هناك تصعيدًا قد يصل إلى المس بحياة الشيخ، وأكدت ذلك تهديداتهم المتواصلة، ولكن الشيخ كان يتمنى الشهادة تلك التي أكرمه الله بها، تلك الشهادة التي أحيت الأمة، وكان بعد التهديدات يأخذ بالأسباب ولكن قدر الله غالب، خصوصًا أنه تعرض لمحاولة اغتيال سابقة ونجا منها، وكنت معه وقتها، فلقد كنا في زيارة لأحد إخواننا وتناولنا طعام الغداء وإذا بطائرة من طراز "إف - 16" تضرب وكنا حينها في الطابق الأرضي، فلفّ البيت ظلام دامس وظن الشيخ حينها أن القصف لبيت مجاور وقام حينها نجله عبد الحميد بحمله، وأسرعنا بالخروج من المكان، ثم تجمع الناس وشاركوا في حمل الشيخ وإخراجه، وأتذكر أنني قمت في مساء اليوم بزيارته للاطمئنان على صحته، فوجدته سليمًا معافى، وكنت قد تعرضت لبعض الخدوش فسألني ما سبب ذلك فقلت له إنني عندما نزلت عن الدرج تعرضت لهذه الخدوش، فابتسم حينها وقال لي: "لو ناديت عليّ لجئت لك لأسحبك". فكانت عنده روح عالية من المرح والدعابة.

ويتذكر هنية بعضًا من الأحاديث والأقوال التي تحدث بها الشيخ ويقول: بعدما سمع باغتيال الشهيد المهندس إسماعيل أبو شنب قال: ضربنا فارتفعنا وضُربنا فارتفعنا.

ومن أقواله: صراعنا مع اليهود هو صراعنا على هذا الحبل فإذا كسبوه فسينتصرون علينا وإذا كسبناه فسننتصر عليهم.

ومن الآيات التي كان يكررها: "فاستقم كما أمرت ومن تاب معك".

علاقة شخصية


الشيخ كما كان قائدًا وزعيمًا كان إنسانًا بكل ما تحمله الكلمة من معاني ويقول أبو العبد هنية: لقد كان كثيرًا يسألني عن بيتي، وإذا ما شكوت له همًّا اجتماعيًّا وجدت سلوى في ذلك، فحينما زوجت ولدي عبد السلام في أول الانتفاضة لم أكن سأقيم عرسًا، ولكن الشيخ وبعد ثلاثة أسابيع جاء مع زوجته أم محمد وأولاده وجاء بهدية وقدم لولدي (نقطة) الزواج وعندما زوجت ابني الثاني همام جاء الشيخ وقال لي ماذا يحتاج ليكمل بيت الزوجية.

وفي الفترة الأخيرة أجرت زوجتي عملية جراحية في (الغضروف) فكان دائمًا يسألني عن صحتها، وفي المناسبات والأعياد كنت أحرص أن أذهب أنا وأولادي عبد السلام وهمام لزيارة الشيخ.

ويشير أبو العبد إلى أن هناك ثلاث دوائر جمعته بالشيخ فالدائرة الأولى أنه والشيخ من مهاجري جورة عسقلان، والثانية أنهم أقاموا في مخيم الشاطئ أما الدائرة الثالثة فهي الدعوة والعمل الجهادي.

الأيام الأخيرة

الأيام الأخيرة في حياة الشيخ حملت معها معاني عديدة فقد رجع في الفترة الأخيرة للنوم في غرفة قديمة منزله القديم التي بناها يوم أن سكن في منطقة جورة الشمس بعد أن كان يمكث في المكتب وكان ذلك قبل 15 يومًا من استشهاده.

ويقول أبو العبد إنه التقاه قبل استشهاده بثلاثة أيام تقريبًا، وما زال نبض الحياة يسري في عروقه وكان حيويًّا، ولم يكن قد أثرت التهديدات باغتياله على سير عمله.

ويضيف أبو العبد قائلاً: "كلما أراد أحد منا أن يشحذ همته وعزيمته كان يزور الشيخ، وأذكر قضية اجتماعية عرضت على الشيخ قبل الانتفاضة وحكم فيها وكان قبل استشهاده بأسبوع يسألني ماذا جرى في الموضوع فكان يهتم بالناس ومشاكلهم، كما كان في أيامه الأخيرة يوحي بالإسراع لإنجاز ورقة الاتفاق بين الفصائل الفلسطينية، ووصى أحد الإخوة الذين زاروه بذلك، وكانت هذه آخر وصية سياسية متعلقة بحماية وحدة شعبنا وترتيب البيت الفلسطيني.

آثار

مرافقة أبي العبد للشيخ تركت فيه آثارًا كبيرة فكما يقول هنية إن الأعوام الخمسة التي عاشها برفقة الشيخ كانت بالنسبة له مدرسة ومحضنًا تربويًّا أكثر من عمره السابق كله، فتعلمت منه التواضع، وتعلمت الحكمة، وبُعد النظر والتفكير دائمًا في مآلات الأمور وعدم التهور والمجازفة، كما كان الشيخ يوسع دائرة الشورى، وكان لا يقطع أمرًا إلا ويستشير إخوانه، كما كان كريمًا برغم بساطته فإذا جاء أحد يطلب منه شيئًا إلا ويعطيه، كما كان كريمًا مع ضيوفه، كما تعلم منه حب الوطن، وحب الآخرين، والابتعاد عن الصراعات الداخلية، كما تعلم منه المرح وفي هذا يقول أبو العبد: أذكر أنه حينما زارنا وفد مصري وكان رئيس الوفد الوكيل محسن الذي قال للشيخ: "المهندس عماد العلمي يهديك السلام وده لما بيجي ويحكي لنا عنك كثير كنا بنفتكر إنك أبوه" فقلت: الشيخ أبونا كلنا، فقال حينها الشيخ وكان سريع البديهة: "وأبونا شيخ كبير"، وكان يريد أن يقول إنه كبر في السن.

وتعلمنا من الشيخ الحزم في الأمور واللين مع الإخوان "أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين".

وأذكر في إحدى المرات دخل عليه شاب عمره 18 سنة يريد طلبًا ما فقال له الشيخ ماذا تريد؟ قال: أريد أن أتزوج فقال له الشيخ: كم عمرك؟ فقال: 18 سنة، فقال له الشيخ: عندنا ملف كبير لمن أعمارهم 30 عامًا، وكان الشيخ مبتسمًا، ولكنه في النهاية أعطاه ولم يخذله.

رؤية

الشيخ كان يتمتع برؤية بعيدة للأحداث ويشعر هنية أن رؤيته لحركته التي دخلت لموقع مهم في السلطة الفلسطينية، وكان يقول إنه: ليس أمامهم خيارات إلا أن يلتقوا بحماس ويسمعوا تصوراتها، كما كان ينظر أن المستقبل للإسلام، وبرغم ذلك لم يأخذه العجب بالقوة ولم يبطر، وكان كلما شعر بقوة الحركة كان يعزز علاقته مع الناس سواء على المستوى السياسي أو الاجتماعي.


نقلا عن موقع الإعلام الفلسطيني - حماس
avatar
abdelmadjid
المدير العام
المدير العام

ذكر عدد الرسائل : 1354
العمر : 36
نقاط التميز : 17
تاريخ التسجيل : 05/04/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://educmila.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى